السيد كمال الحيدري
404
دروس في التوحيد
بقوله : " نحن على الأعراف ، نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذي لا يُعرف الله ( عزّ وجلّ ) إلّا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرّفنا الله ( عزّ وجلّ ) يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفَنا وعرفْناه ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرَنا وأنكرْناه " . ثمّ قال ( عليه السلام ) : " إنّ الله تبارك وتعالى لو شاء لعرّف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا فإنّهم عن الصراط ناكبون ، فلا سواء من اعتصم الناس به ، ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها ، لا نفاد لها ولا انقطاع " « 1 » . موضع الشاهد هو أنّ الله ( جلّت قدرته ) لو شاء لعرّف نفسه بنفسه من غير واسطة ، وبدون مظاهر وآيات وتجلّيات ومن غير أيّ شيء ، لكنّه تعالى شاء - على وفق النظام الأحسن - أن لا تكون معرفته إلا من خلال النبيّ وأهل بيته ، فهم أبوابه وصراطه وسبيله ووجهه الذي منه يؤتى . وقول أمير المؤمنين : " فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا فإنّهم عن الصراط لناكبون " إشارة إلى روايات عديدة فيها قول الإمام : أنا الصراط المستقيم ، أو قول الأئمّة : نحن الصراط المستقيم . يلتقي هذا المعنى مع كثرة وافرة من النصوص الروائية التي يصف بها أهل البيت أنفسهم بقولهم : نحن أبواب الله ، ونحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة وحيه ، ونحن أركان توحيده ، ونحن موضع سرّه ، كما في
--> ( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 184 ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، الحديث 9 .